محمد سعيد الطريحي
310
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
ضمنها ( تخت الطاووس ) والألماسة المعروفة ( كوه نور ) وأنعم نادر على كافة قواد جيشه وأمراء الهند بهدايا لائقة وتجاوز عن ضرائب إيران لثلاث سنوات ( وان كان استعاد هذه الضرائب بالقوة من الإيرانيين بعد ذلك ) ووضع بيده تاج السلطنة على رأس محمد شاه ، وأخلى محمد شاه البلاد في غرب السند وهي غزنه وكابل وقسم من البنجاب لنادر ، وتحرك ملك إيران في السابع من صفر ( 1152 ه ) من دهلي إلى السند وقد مكث بها سبعة وخمسين يوما . كانت من اشأم الأيام على الهند . إذ نزلت هذه الفاجعة بأهل الهند نزول الصاعقة فأذهلت النفوس ويصور تلك الفاجعة مؤلف كتاب تاريخ هندوستان 9 / 272 بقوله : لقد كانت المدينة ( دهلي ) بعد رجوع نادر شاه مليئة بالجثث والأشلاء فارغة من الأحياء ، وكانت البيوت خرابا مهدمة يخيم عليها السكوت المهيب ، وكانت الأحياء والحارات بأسرها محرقة تحولت إلى رماد ، وكانت العفونة الصاعدة من الجثث والرياح الكريهة المنتنة تكاد تشق الدماغ وتفطره ، ولم يكن هناك من يكفن أحدا ، أو يدفن في القبر أحدا ، وقد اختلطت جثث المسلمين والهندوس ، واحترقت في ركام إلى رماد ، هذا حال المدينة ، أما حال البلاد ، فكان يغط في النوم أياما فلما هبّ من نومه ، كانت القذارة تغطي عينيه حتى يتقزز من النظر اليه ، ولم يكن في الخزانة فلس واحد ، ولا يعرف أين الخراج والمحاصيل ، وكان الجيش محطما منهوكا هالكا ، وعلاوة على كل ذلك كان الخوف من المرهتة لا يزال مسيطرا ، وقد خربت تلك الولايات التي كانوا استولوا عليها ، ورغم كل هذه المصائب والمحن كان النزاع قائما بين أهل البلاط والحاشية ، فكان فريق من الأمراء التورانيين الذين كان على رأسهم آصف جاه وقمر الدين خان الوزير ، وفريق آخر للأمراء الآخرين الذين كانوا يحاولون عزلهم وإبعادهم عن البلاط ، وكان الملك أيضا يعد منهم ، ولو لم تقع قضية المرهتة ولم تواجههم مشكلتهم لكان هؤلاء الأمراء قد توزعوا المملكة فيما بينهم من زمان ، وتركوا الأسرة التيمورية اسما بلا رسم . ولما رجع نادر شاه من الهند كان من أولى نتائج رجوعه أن انفصلت ثلاث ولايات مخصبة ، بنغاله ، بهار ، واريسه ، من حكومة دلهي ، وقامت فيها حكومة مستقلة لعلى وردى خان وفي ( روهيل كند ) بالقرب من دهلي قام الافغانيون بمأساة فضيعة حين اعلنوا